منتدى ناس مراكش
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


ان الهدف من انشاء هذا المنتدى هو الحفاظ على الذاكرة الشعبية لمراكش و التعريف بمآثرها التاريخية و مثقفيها وأعلامها .
 
الرئيسيةبوابة جديدةالتسجيلدخول

 

 مارستان مراكش

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
said aflafal
مشرف


عدد المساهمات : 208
تاريخ التسجيل : 09/11/2012
العمر : 57

مارستان مراكش Empty
مُساهمةموضوع: مارستان مراكش   مارستان مراكش Icon_minitime1الإثنين مايو 27, 2013 12:51 pm

[/size][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
بيمارستان هي كلمة تعني مستشفى اصلها فارسي وتعني "محل تجمع" . كانت البيمارستانات في العصور الوسطى دورا للعلاج ومعاهد لتدريس الطب. وكانت البيمارستانات مستشفيات عامة تعالج فيها الامراض الباطنية والرمدية والعقلية وتمارس فيها العمليات الجراحية، إلى ان تدهورت احوالها واهملت وهجرها المرضى فما عادت تستخدم الا لعزل المجانين وصارت كلمة مارستان تعني مأوى المجانين.
بيمارستان مراكش:
اختط بنيان بيمارستان مراكش الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصور 580هـ، 1184م، عبد الواحد المراكشي، صاحب الرواية التاريخية المفصلة عن بناء بيمارستان مراكش، والذي عاصر إحداثه، بصفته مراكشي المولد والدار، كان تعبيره عن انبهاره بتلك المَعلمة، أبلغ من أن يحاكى في وصفها، حيث يقول في سياق حديثه عن مناقب الخليفة يعقوب المنصور"وبنى بمدينة مراكش بيمارستاناً ما أظن أن في الدنيا مثله؛ وذلك أنه تخير ساحة فسيحة بأعدل موضع في البلد، وأمر البنائين بإتقانه على أحسن الوجوه؛ فأتقنوا فيه من النقوش البديعة والزخاريف المحكمة ما زاد على الاقتراح؛ وأمر أن يغرس فيه مع ذلك من جميع الأشجار المشمومات والمأكولات، وأجرى فيه مياها كثيرة تدور على جميع البيوت، زيادة على أربع برك في وسطه، إحداها رخام أبيض، ثم أمر له من الفرش النفيسة من أنواع الصوف والكتان والحرير والأديم وغيره، بما يزيد على الوصف ويأتي فوق النعت، وأجرى له ثلاثين دينارا في كل يوم برسم الطعام وما ينفق عليه خاصة، خارجا عمّا جلب إليه من الأدوية، وأقام فيه من الصيادلة لعمل الأشربة والأدهان والأكحال، وأعدّ فيه للمرضى ثياب ليل ونهار للنوم، من جهاز الصيف والشتاء؛ فإذا نقه المريض إن كان فقيرا أمر له عند خروجه بمال يعيش به ريثما يستقل، وإن كان غنيا دفع إليه ماله وتُرك وسببه؛ ولم يقصره على الفقراء دون الأغنياء، بل كل من مرض بمراكش من غريب حمل إليه وعولج إلى أن يستريح أو يموت؛ وكان في كل جمعة بعد صلاته يركب ويدخله، يعود المرضى ويسأل عن أهل بيت، يقول: كيف حالكم؟ وكيف القَوَمَة عليكم؟ إلى غير ذلك من السؤال، ثم يخرج؛ ولم يزل مستمرا على هذا إلى أن مات رحمه الله".
ومن خلال تحليل هذا النص الأصيل في بابه، يمكن استخلاص مظاهر الرقي الحضاري خلال عصر الموحدين، وبَدْءًا على عَوَد، يشير المراكشي إلى إشراف السلطة السياسية العليا في الدولة على بناء المستشفى، ممثلة في شخص الخليفة نفسه؛ ويستنتج من النص أن اختيار المكان المناسب لبناء هذه المنشأة استند إلى معايير صحية دقيقة، ولاشك أنه استعان في تحديده بذوي الخبرة من أهل النظر في الطب، من أجل انتقائه "بأعدل موضع في البلد"، على حد عبارة المؤرخ المراكشي؛ كما حرص المنصور على إتقان بنائه، واستنبات الأشجار المثمرة والأزهار والورود، مع وفرة المياه ودورانها عبر القنوات إلى جميع مرافق المستشفى. ومن أطرف إبداعات الموحدين في باب العناية بالمرضى، أنهم انتقوا أفرشة نفيسة من الصوف والكتان والحرير والجلد، وبالإضافة إلى ما أعدّ للمرضى من ألبسة للنوم وأخرى للنهار، وتغييرها حسب فصول السنة، لتوفير إقامة هنيئة لهم، خصصت إعانة مادية للفقراء من المرضى بعد نقاهتهم، حتى يتمكنوا من الانخراط في حياتهم خارج المستشفى دون صعوبات؛ كما أعفي ذوو اليسار من نفقات الاستشفاء، ودفعت إليهم أموالهم التي دخلوا بها أول الأمر، وقد خصصت الدولة ميزانية قادرة لتحضير الأطعمة لغذائهم، علاوة على الأموال المرصودة لصنع الأدوية على اختلاف أشكالها من أشربة وأدهان وأكحال. وتفيد المصادر بوجود "خزانة للأشربة" الخاصة بالخليفة، كان الطبيب الصيدلي أبو يحيى بن قاسم الإشبيلي أحد المشرفين عليها، كما تولى أبوه هذا المنصب قبله، وبعد وفاته، خلفه بدوره ابنه على القيام بأمر هذه الخزانة؛ وتجدر الإشارة إلى بلوغ علم الصيدلة خلال هذا العصر مبلغا سابقاً لأوانه، بحيث تشير بعض المصادر إلى وجود ما يشبه مختبرات خاصة بالتجارب على بعض الحيوانات. والجدير بالتنويه أن هذه المنشأة الصحية فتحت أبوابها أمام الغرباء والمنقطعين؛ كما حظيت بعناية فائقة، تمثلت في تخصيص الخليفة موعداً أسبوعياً لزيارتها عقب كل صلاة جمعة، مستفسرا عن أحوال المرضى وجودة الخدمات الطبية التي يستفيدون منها، فيما يشبه الاستقصاء والتحري عن مستوى أداء القيمين على المستشفى لأعمالهم. وقد سجل العلامة محمد المنوني بعض المؤاخذات على رواية المراكشي، وتتمثل أبرزها في كونه لم يعرج على تبيان التنظيم الداخلي للمشفى، إذ لم يذكر التقسيمات التخصصية التي ضمهاـ شأن باقي البيمارستانات في المشرق العربي، كما أنه أغفل ذكر الأطباء الذين تعاقبوا على رئاسة بيمارستان مراكش؛ وهي ملاحظات استدركها عليه المنوني اعتمادا على رواية ابن أبي زرع الفاسي، ومضمونها أن البيمارستانات التي بناها المنصور كانت تستقبل المرضى على اختلاف عللهم، بما في ذلك المختلّين عقليا. كما أشار إلى أحد رؤساء هذه المؤسسة الصحية، وكان يطلق عليه لقب "أمين البيمارستان"، وهو أبو إسحاق إبراهيم الداني البجائي الأصل؛ وبدوره أورد المؤرخ إبراهيم حركات اسم أحد الذين تولوا هذا المنصب وهو أبو جعفر الذهبي. وبصرف النظر عن تلك الملاحظات السابقة، فإن في مضامين رواية المراكشي ما يدل على السبق الحضاري الذي حققه الغرب الإسلامي، خلال عصر الموحدين على المستويين العلمي والاجتماعي؛ ولا غرو أن يخلص أحد المؤرخين الغربيين، عن طريق مقارنة بيمارستان مراكش بمستشفيات باريس في بداية القرن العشرين، إلى القول إن الأول تفوق على نظيراته الأوروبية، من حيث جودة خدماته، فضلاً عن مقارنته بمستشفيات أوربا في العصور الوسطى، التي فصلها بون شاسع عن اللحاق بمستوى البيمارستان المراكشي.
فعلى سبيل المثال كان من أشهر المشافي في أوروبا في القرون الوسطى مستشفى " أوتيل ديو" في باريس، وقد جاء ذكره في كتاب ألفه "ماكس نوردو" قال فيه عن هذا المستشفى:
"كان يستلقي في الفراش الواحد أربعة مرضى أو خمسة أو ستة، فترى قدمي الواحد في جانب رأس الآخر، وكان الأطفال الصغار إلى جانب الشيوخ الشيب. حقا إن هذا لا يصدق، ولكنه الحقيقة والواقع، كانت المرأة تئن من مخالب المخاض إلى جانب رضيع يتلوى من التشنجات، ورجل يحترق في هذيان الحمى إلى جانب مسلول يسعل سعلته الجارحة، ومصاب بإحدى الأمراض الجلدية يمزق جلده الأجرب بأظافره الثائرة.
كانت رائحة الهواء في قاعات المرضى فاسدة حتى أن الزوار ما كانوا يجرؤن على دخولها إلا بعد أن يضعوا على وجوههم إسفنجة مبللة خلا، وتبقى جثث الموتى أربعا وعشرين ساعة في الفراش، وقد وصفه في القرن الثامن عشر باللي ويتنون ولافوازيه في تقريرهم وصفا تقشعر منه الأبدان، إذ رأوا الموتى جنبا إلى جنب مع الأحياء، كما رأوا الناقهين مختلطين في غرفة واحدة مع المحتضرين، وكانت غرفة العمليات حيث الشق والقطع والبتر تأوى الذين تعمل لهم العمليات في الغد، فكانت تعمل في وسط الغرفة نفسها، وكان المريض يرى أمامه تحضيرات العذاب ويسمع صراخ المعذبين، فإن كان ممن ينتظر دوره في الغد كانت أمامه صورة أوجاعه المقبلة، وإن كان ممن مر بهذا الجحيم كان أمامه منظر يذكره بالأوجاع التي قاساها"، ولم تعمل يد التحسين في هذا المستشفى الذي أنشئ عام 660 م إلا بعد الثورة الفرنسية عام 1789م.
الأطباء الذين خدموا في هذا المارستان:
1 - أبو إسحاق إبراهيم الداني: كانت له عناية بالغة بصناعة الطب وأصله من بجاية ونقل إلى الحضرة، وكان أمين البيمارستان وطبيبه بالحضرة وكذلك ولداه، وتوفي الداني في مراكش دولة المستنصر بن الناصر.
2 - محمد ابن قاسم: بن أبي بكر القرشي المالقي نزيل غرناطة قال ابن الخطيب: كان بارع الكتابة والنظم حسن النادرة عارفا بالطب، ولى النظر على البيمارستان بفاس ومات وسط سنة 757هـ وله 54 سنة.
عن الرابطة المحمدية للعلماء بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 107
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مارستان مراكش Empty
مُساهمةموضوع: رد: مارستان مراكش   مارستان مراكش Icon_minitime1الثلاثاء مايو 28, 2013 10:59 am


تأصيل تاريخي مميز جدا
شكرا جزيلا لك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://nassmarrakech.yoo7.com
HIND MGHARI
مشرف
HIND MGHARI

عدد المساهمات : 243
تاريخ التسجيل : 01/11/2012

مارستان مراكش Empty
مُساهمةموضوع: رد: مارستان مراكش   مارستان مراكش Icon_minitime1الأحد يونيو 02, 2013 8:39 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المختار الافغيري
Admin
المختار الافغيري

عدد المساهمات : 1033
تاريخ التسجيل : 11/10/2012

مارستان مراكش Empty
مُساهمةموضوع: رد: مارستان مراكش   مارستان مراكش Icon_minitime1الخميس يوليو 18, 2013 8:23 pm

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مارستان مراكش
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ناس مراكش :: الترات المراكشي :: مآثر مراكشية-
انتقل الى: